الشيخ السبحاني

315

رسائل ومقالات

في الطلاق للجنس أو الاستغراق . ب . إنّه يلزم أن يقع كلّ طلاق مرّة بعد أُخرى لا دفعة واحدة وإلّا يصير مرّة ودفعة ، ولذلك عبّر سبحانه بلفظ المرّة ليدلّ على كيفية الفعل وأنّه الواحد منه فالدفعة ، والكرّة ، والنزلة ، مثل المرّة وزناً ومعنى واعتباراً . وعلى ضوء ما ذكرنا لو قال المطلق : أنت طالق ثلاثاً لم يطلق زوجته مرة بعد أُخرى ولم يطلق مرّتين ، بل طلّق مرة واحدة ، ولا يكون قوله : « ثلاثاً » سبباً لتكرره ، وعلى ذلك فرع الفقهاء فروعاً ، مثلًا : 1 . اعتبر في اللعان شهادات أربع ، فلا تجزي عنها شهادة واحدة مشفوعة بقوله : « أربعاً » . 2 . فصول الأذان المأخوذ ، في التثنية ، لا يتأتّى التكرار فيها بقراءة واحدة وإردافها بقوله : « مرتين » . 3 . ولو حلف في القسامة وقال : « أقسم باللَّه خمسين يميناً أنّ هذا قاتله » كان هذا يميناً واحداً . 4 . ولو قال المقرّ بالزنا : « أنا أُقرّ أربع مرّات أنّي زنيت » كان إقراراً واحداً ويحتاج إلى إقرارات ثلاثة . هذا هو المقياس الكلّي في كلّ مورد اعتبر فيه العدد . فإن قلت : ربّما تستعمل لفظة « مرتين » بمعنى المضاعف كما في قوله في حق نساء النبي : « وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً » . « 1 » قلت : الأصل في المرة والمرتين هو ما ذكرنا ، وقد يعدل عنه بالقرينة كما في

--> ( 1 ) . الأحزاب : 31 .